الشيخ علي الصافي الگلبايگاني

77

ذخيرة العقبى في شرح العروة الوثقى

وشككنا بعد موته في بقاء حجّيته ، نحكم ببقائها ، بمقتضى الاستصحاب ونترتب عليها اثرها ، من وجوب الرّجوع إلى فتواه في الحوادث الواقعة . ان قلت على هذا يجوز تقليد الميّت ابتداء أيضا ، لانّ المستفاد من التوقيع الشريف ارجاع الواقعة إلى الفقهاء ، فلو كان للمجتهد الميّت احكاما ، في وقائع ، ومات وصار بعد موته مورد ابتلاء بعض المكلفين ، يجب الرّجوع إليه ، ومع الرّجوع ، يصدق انّه رجع إلى من كان راويا لحديثهم . قلت امّا أوّلا ، فكما أشرنا سابقا ، لا اطلاق لحديث ، يشتمل التقليد ابتداء ، بل تناسب الحكم والموضوع ، يقتضي اختصاصه بالمجتهد الحىّ ، لانّ قوله عليه السّلام « واما الحادث الواقعة فارجعوا إلى رواة حديثنا الخ » ، يكون مورده ، ما يمكن الرّجوع إلى رواة الحديث ، وليس يمكن ذلك ، مع فرض موت المجتهد ، فلا يشمل التّقليد الابتدائي ، بل البقاء أيضا . ان قلت انّ الرجوع إلى فتواه يعدّ رجوعا إليه . قلت ظاهر الحديث ، الأمر بالرّجوع إليه ، وعدّ الرّجوع إلى فتواه ، رجوعا إليه ، أوّل الكلام . وثانيا لو أبيت عن ذلك كلها وقلت بان الحديث مطلق ، يشمل التقليد الميّت ابتداء ، نقول بعد الاجماع على عدم جواز تقليد الميت ابتداء كما يأتي إن شاء اللّه ، لا بدّ من تقيده ولا يمكن الأخذ بإطلاقه . ثمّ انّه لو تمّ هذا الوجه ، يكون دليلا لفظيّا ، على فرض اطلاقه ، يشمل صورة البقاء على تقليد الميت ، وان لم يتمّ إطلاقه وشككنا بعد موته ، في حجّيته ، يستصحب حجّيته ويكون على هذا أصلا عمليّا ، وتكون النتيجة والثمرة اعتبار فتواه